أحمد بن محمد المقري التلمساني
302
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وأنشد بعضهم له قوله : [ الطويل ] لقد كنت أرجو أن تكون مواصلي * فأسقيتني بالبعد فاتحة الرعد فباللّه برّد ما بقلبي من الجوى * بفاتحة الأعراف من ريقك الشهد وقال الراعي رحمه اللّه تعالى : سمعت شيخنا أبا الحسن علي بن سمعة الأندلسي ، رحمه اللّه تعالى ، يقول : شيئان لا يصحّان : إسلام إبراهيم بن سهل ، وتوبة الزمخشري من الاعتزال ، ثم قال الراعي : قلت : وهما من « 1 » مروياتي ، أما إسلام إبراهيم بن سهل فيغلب علي ظنّي صحّته لعلمي بروايته ، وأما الثاني - وهو توبة الزمخشري - فقد ذكر بعضهم أنه رأى رسما بالبلاد المشرقية محكوما فيه « 2 » يتضمّن توبة الزمخشري من الاعتزال فقوي جانب الرواية ، انتهى باختصار . وقال الراعي أيضا ما نصّه : وقد نكت الأديب البارع إبراهيم بن سهل الإسرائيلي الأندلسي على الشيخ أبي القاسم في تغزّله حيث قال : [ الطويل ] موسى ، أيا بعضي وكلّي حقيقة * وليس مجازا قولي الكلّ والبعضا خفضت مكاني إذ جزمت وسائلي * فكيف جمعت الجزم عندي والخفضا وفي هذا دليل على أن يهود الأندلس كانوا يشتغلون بعلم العربية ، فإنّ إبراهيم قال هذين البيتين قبل إسلامه ، واللّه تعالى أعلم . وقد روينا أنه مات مسلما غريقا في البحر ، فإن كان حقا فاللّه تعالى رزقه الإسلام في آخر عمره والشهادة « 3 » ، انتهى . [ من توجيهات ابن سهل باصطلاحات النحاة ] ومن نظم ابن سهل في التوجيه باصطلاح النحاة قوله : رقّت عوامله وأحسب رتبتي * بنيت على خفض فلن تتغيّرا « 4 » ومنه : تنأى وتدنو والتفاتك واحد * كالفعل يعمل ظاهرا ومقدّرا وقوله : [ الطويل ] إذا كان نصر اللّه وقفا عليكم * فإنّ العدا التنوين يحذفه الوقف
--> ( 1 ) في ب ، ه : « في مروياتي » . ( 2 ) في ه : « محكوم فيه » . ( 3 ) اعتمد على الحديث : « والغريق شهيد » . ( 4 ) في ه : « فلم تتغيرا » .